العاملي

142

الانتصار

البيت عليهم السّلام . . لقد أسرف معاوية في إرهاب الناس وإرهاقهم ، فأذاق بعضهم كأس الحمام ، وأودع البعض الآخر منهم في ظلمات السجون ، وقد ذاقت شيعة الإمام علي ( ع ) العناء والمحن والخطوب ما تنوء بحمله الجبال ، وما نحسب أن أمة من الأمم لاقت من الأذى والاضطهاد كما لاقته شيعة أهل البيت ( ع ) . وكان أشدهم بلاءاً وأعظمهم عناءاً ومحنة وشقاءاً أهل الكوفة ، وقد استعمل عليهم معاوية زياد ابن أبيه بعد هلاك المغيرة بن شعبة ، وكان بهم خبيراً ، فأشاع فيهم الفتك والإعدام ، وقتلهم تحت كل حجر ومدر ، وقطع أيدهم وأرجلهم وسمل عيونهم ، وصلبهم على جذوع النخل وشردهم وطاردهم ، ( ابن أبي الحديد في شرحه 3 / 15 ) ونفاهم من أرضهم وديارهم . ورفع معاوية مذكرة إلى جميع عماله وولاته جاء فيها : انظروا إلى من قامت عليه البينة أنه يحب علياً وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاءه ورزقه ، ثم شفع ذلك بنسخة أخرى جاء فيها : ومن اتهمتوه بمولاة هؤلاء القوم فنكلوا به واهدموا داره . . . ويقول المؤرخون : دخل معاوية الكوفة ودخل معه الحسن بعد أن اتفق الطرفان على أن يكون الاجتماع هناك ، وأن معاوية حين بلغ النخيلة خطب خطبة مطولة قال فيها مخاطباً أهل الكوفة : ( والله إني ما قاتلتكم لتصلوا ولتصوموا ولتحجوا ولا لتزكوا ، إنكم لتفعلون ذلك ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون ألا وإني كنت منيت الحسن وأعطيته أشياء وجميعها تحت قدمي لا أفي بشيء منها ) . ابن أبي الحديد . وفي رواية المدائني خطب معاوية أهل الكوفة فقال : ( أتراني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج ، وقد علمت أنكم تصلون وتزكون وتحجون ، ولكني